Home » مقالات » فليشمل زخم التحديث والإصلاح القطاع غير الربحي

فليشمل زخم التحديث والإصلاح القطاع غير الربحي

أحمد عوض

مع تسليم مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية إلى الملك أول من أمس، تكون مرحلة إصلاح التشريعات الناظمة للحياة السياسية قد بدأت، والتي يبنى عليها آمال كبيرة في دفع مسار الإصلاح في الأردن خطوات إلى الأمام.
هذا الزخم في الحديث عن التحديث والتطوير والإصلاح، الذي بدأ قبل عدة أشهر، يمكن له أن يترك آثارا إيجابية في الحياة الاقتصادية بمختلف مكوناتها وأبعادها، إذ إن أجواء الانفتاح السياسي وتعزيز سيادة القانون “إن تمت” ستسهم في دفع عجلة الاقتصاد وتفتح آفاقا لمراجعة الخيارات الاقتصادية والسياسات القائمة عليها.
في هذا الإطار يبرز دور القطاع غير الربحي في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتباره من المحركات الأساسية للتنمية، وباعتبار عمله وفاعليته مرتبطين بشكل وثيق بمسارات الإصلاح السياسي وتحديث منظومة الحياة السياسية.
يشمل هذا القطاع آلاف المؤسسات التي تندرج في إطار الجمعيات والشركات غير الربحية وإلى جانبها الجمعيات التعاونية ومؤسسات الأعمال التي تعمل في إطار العمل الاجتماعي.
لا يوجد إحصاءات رسمية دقيقة توضح حجم هذا القطاع ومكانته التنموية بمختلف أبعاده، إلا أن مختلف الدراسات والتقارير التي أجريت عليه تشير بشكل جلي أنه مهم جدا، أكان في تعزيز النمو الاقتصادي باعتباره أحد محركاته، أو في التشغيل، حيث يعمل في هذا القطاع عشرات الآلاف من العاملين والعاملات، بالإضافة إلى الدور المركزي في تعزيز الحمايات الاجتماعية للفئات الاجتماعية الضعيفة والهشة، الأردنية وغير الأردنية.
طبيعة الأعمال التي ينخرط فيها هذا القطاع لها أهمية خاصة، لا يلتفت إليها عادةً القطاع الخاص الربحي، حيث تتكثف أعمال وأنشطة هذا القطاع في تعزيز العديد من الحمايات الاجتماعية، وتمكين المجتمعات المحلية من التصدي للتحديات الاقتصادية الاجتماعية التي تواجهها، إلى جانب الدفاع عن حقوق مختلف مكونات المجتمع، المستندة إلى المعايير الدولية والممارسات الفضلى ذات العلاقة.
لكن هذا القطاع يعاني تحديات وقيودا تحول دون تعظيم أدواره التنموية وتوسيعها، لا بل إن القيود المفروضة عليه تدفعه لتقليص مساحة أعماله وأنشطته، ما يقلل من أدواره التنموية المباشرة وغير المباشرة، وغالبية هذه المعوقات منشؤها مرتبط بشكل أساسي بالمناخ السياسي والمحددات التي تسمح بالعمل الاجتماعي المنظم.
لدينا فرصة مزدوجة في الوقت الراهن لتجاوز جانب كبير من هذه المحددات والقيود، فإلى جانب مباشرة العمل في شرعنة مقترحات القوانين السياسية الأساسية التي طورتها اللجنة الملكية لتحديث وتطوير المنظومة السياسية، فإن قانون الجمعيات يخضع حاليا لعملية مراجعة.
وهذا القانون ينظم عمل ما يقارب ثلثي القطاع غير الربحي في الأردن، حيث نتوقع أن تنعكس أجواء وزخم عمليات التحديث والتطوير التي يشهدها قانونا الأحزاب والانتخاب على التعديلات المزمع إجراؤها على قانون الجمعيات.
ويمكن اختصار الحاجات الملحة لقطاع الجمعيات في أنها بحاجة للمزيد من الاستقلالية في عملها عن الحكومة، وبحاجة إلى المزيد من ممارسات الحوكمة، وهذا لا يتحقق من خلال فلسفة الرقابة القَـبلية التي يفرضها القانون الحالي على الجمعيات.
هذه الرقابة القبلية تقود إلى أن تفقد الجمعيات استقلاليتها من حيث تطوير الأفكار وفرادتها، وغالبا ما ينشأ عنها جمعيات تعمل وفق رؤية الحكومة، وهي بذلك تفقد الكثير من قيمتها المضافة، وتفقد مبرر وجودها.
والرقابة القبلية التي تمارس في الوقت الراهن على الجمعيات، تفرض عليهم الحصول على موافقات مسبقة على المشاريع والأنشطة كافة التي تتطلب تمويلا من جهات أجنبية معروفة لدى الجهات الرسمية، ويسمح لها بممارسة أعمالها بحرية، ما أدى، ويؤدي، إلى خسارة فرص عديدة على المستويات التنموية والاقتصادية.
كذلك تتطلب الرقابة القبلية الحصول على موافقات مسبقة من الحكومة على أهداف الجمعيات وأسمائها، كما أن لها الحق في حلّها أيضا.
قطاع الجمعيات جزء أساسي من القطاع غير الربحي بحاجة للمزيد من الدعم والتشجيع، وإلى المزيد من فرض معايير الحوكمة الرشيدة، وليس المزيد من القيود، كي يسهم إلى جانب غيره من القطاعات في تعزيز مسارات التنمية المختلفة.

صحيفة الغد الأردنية، 2021/10/5