Home » سلايدر » على أجندة اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين- أحمد عوض

على أجندة اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين- أحمد عوض

على مدى عقود من السنين، برزت تحديات عديدة أمام الدول المتفاعلة مع برامج إعادة الهيكلة الاقتصادية التي يعمل بموجبها صندوق النقد الدولي، ويروج لها كحلول للأزمات المالية.

ستعقد اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في منتصف شهر نيسان (ابريل) المقبل. وقد أتاحت مشاركاتي الشخصية في العديد من الاجتماعات السنوية والربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فضلا عن اللقاءات الإقليمية، فرصة فريدة للاطلاع عن كثب على كيفية تعاطي هذه المؤسسات الكبيرة مع القضايا الاقتصادية والمالية العالمية والإقليمية.

تجدر الإشارة إلى أن الحوار والمشاورات التي يجريها ممثلو منظمات المجتمع المدني والخبراء المستقلين في هذه الاجتماعات مع خبراء وإداريي هاتين المؤسستين، تكشف عن تحديات جوهرية تتعلق بشمولية النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان ومعايير العمل الدولية، والتعامل مع آثار التغيرات المناخية.

إضافة إلى ذلك، فإن النقاش حول قدرة الحكومات المدينة على تسديد ديونها وأثر ذلك على قدرتها على الإنفاق العام في مجالات الحماية الاجتماعية بعناصرها، يبرز كقضية رئيسية في هذا السياق. السياسات الحماية للبنك الدولي التي تتضمن جملة من المعايير الاجتماعية والبيئية، تُعد محاولة للتوفيق بين تحقيق التنمية الاقتصادية وحماية الحقوق الأساسية للناس، لكن التطبيق الفعلي لهذه المعايير ومدى التزام الشركاء بها يظل محل تساؤل.

تبرز الحوكمة الداخلية لهاتين المؤسستين كموضوع للنقاش أيضا، حيث يسيطر عدد محدود من الدول الغربية على عملية اتخاذ القرار، مما يثير تساؤلات حول العدالة والتوازن في توجهاتهما الاقتصادية والمالية. هذه السيطرة تؤثر على مدى قدرة هذه المؤسسات على تحقيق أهدافها المعلنة في تعزيز النمو الاقتصادي الشمولي والتنمية المستدامة في الدول النامية والناشئة.

ومن الجدير بالذكر أن الأهداف المباشرة لبرامج إعادة الهيكلة “الإصلاح” المالي، التي تم تطبيقها خلال العقود الماضية في غالبية الدول التي انخرطت فيها مع صندوق النقد، لم تحقق النتائج المرجوة منها، وفي العديد منها ازدادت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول سوءا.

تجارب العديد من الدول تكشف عن تحديات عديدة في خفض مستويات الدين والعجز دون التضحية بالإنفاق العام في مجالات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. وبالتالي فإنه في الحالات القليلة التي شهدت تحسنا في عجوزات الموازنات العامة كانت على حساب جوانب أساسية من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، مما يعيد التأكيد على التحديات الكبيرة التي تواجه الدول في تحقيق توازن بين الاستقرار المالي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، يبرز دور الاستقرار المالي والنقدي وتأثيراته على مختلف الفئات الاجتماعية كموضوع آخر للنقاش، حيث تدفع الفئات الاجتماعية الهشة ثمن الوصول إلى هذا الاستقرار بشكل غير متناسب. وهذا يقود إلى الحاجة الملحة لتعيد هذه المؤسسات وخاصة صندوق النقد النظر في توجهاتها “شروطها”، من منظور تأثيرات سياساتهم على مستويات التنمية المستدامة وحقوق الإنسان.

 علاوة على ذلك، تستلزم المسائل المتعلقة بالحوكمة الداخلية لهذه المؤسسات وآليات اتخاذ القرار بها تقييما نقديا يراعي مبدأ الشفافية والمشاركة العادلة لجميع الدول الأعضاء، لا سيما الدول النامية التي تتأثر بشكل مباشر بقراراتها، بحيث يكون هناك توازن أكبر في القوة والتأثير داخل هذه المؤسسات لضمان تمثيل متكافئ وفعال لمصالح جميع الأعضاء.

من المهم أيضا التركيز على الدور الذي يمكن أن تلعبه المشاورات مع المجتمع المدني في تعزيز الشفافية والمساءلة، وتأثيرها المحتمل على قرارات صندوق النقد والبنك الدوليين وتوجهاتهما الاقتصادية. ويجب العمل على تعزيز هذه المشاورات لتكون أكثر فاعلية وتأثيرا في رسم السياسات المالية والاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب.

وأخيرا، يبرز السؤال حول فعالية السياسات الحمائية التي يعمل بموجبها ويروج لها البنك الدولي، ومدى التزام الدول والمؤسسات الشريكة بها، حيث يجب أن تكون هذه السياسات جزءا لا يتجزأ من عمليات التمويل لضمان تحقيق التنمية المستدامة والشاملة التي تحترم حقوق الإنسان الأساسية وتحمي البيئة.

صحيفة الغد الأردنية، 2024/3/27