Home » سلايدر » الاقتصاد الفلسطيني: تدمير شامل ومعاناة متفاقمة- أحمد عوض

الاقتصاد الفلسطيني: تدمير شامل ومعاناة متفاقمة- أحمد عوض

يعاني الاقتصاد الفلسطيني من تداعيات كارثية جراء الحرب الإسرائيلية المدمرة والمستمرة على قطاع غزة وتكريس احتلالهم للضفة الغربية. تتجسد هذه التداعيات في شتى جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين، بدءًا من تدمير البنية التحتية وصولاً إلى تصاعد معدلات البطالة والفقر.

منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة قبل ثمانية أشهر، ارتفعت حصيلة الشهداء إلى نحو 40 ألفًا، بالإضافة إلى آلاف المفقودين و85 ألف جريح. وأسفر ذلك عن تدمير الغالبية الكبرى من البنية التحتية والمباني في القطاع. وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن هذه الحرب قد دمرت الاقتصاد الفلسطيني بشكل شبه كامل، ولاسيما في قطاع غزة. ويُرجح أن يستمر هذا الدمار لفترة طويلة بسبب إصرار قوات الاحتلال الإسرائيلي على استمرار عمليات القتل والتدمير والتطهير العرقي والابادة الجماعية، جزء من أعمال الاستعمار الاستيطاني الاحلالي الذي تتعرض له فلسطين من أكثر من 76 عاما.

العديد من منظمات الأمم المتحدة المتخصصة وغيرها، والواقع المشاهد والقصص التي نسمعها يوميا ترصد تفاصيل الأوضاع الكارثية التي تشهدها حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي المدعوم من قبل الدول الغربية المؤثرة وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وقد أعلنت مؤخرا، منظمة العمل الدولية أن معدل البطالة في قطاع غزة وصل إلى 80% منذ بدء العدوان الاسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، مما يرفع متوسط البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أكثر من 50%. وتشير التقييمات إلى أن معدل البطالة في الضفة الغربية بلغ حوالي 32%. هذه الأرقام تعكس الواقع الاقتصادي الكارثي الذي يعيشه الفلسطينيون، حيث يُتوقع أن يستمر معدل الفقر في الارتفاع إلى 58.4% مع انكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 27% (نمو سالب) بعد سبعة أشهر من الحرب. وواقع الحال في غزة أسوأ من ذلك كثيرا.

ووفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي، تسببت الحرب الإسرائيلية على غزة بأضرار تقدر بنحو 18.5 مليار دولار في البنية التحتية حتى نهاية كانون الثاني/يناير الماضي – يتوقع أنه تضاعف الان. هذه الخسائر تعادل 97% من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية وغزة معًا في عام 2022. هذه الأرقام تعكس حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد الفلسطيني، والذي يُعد من أصعب التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن.

لا يقتصر التدمير الاقتصادي على غزة فقط، بل يمتد أيضًا إلى الضفة الغربية حيث يواصل المستوطنون الصهاينة اعتداءاتهم على مساحات واسعة من الأراضي، واعتداءاتهم على الفلسطينيين ومنعهم من استخدام أراضيهم وممارسة أنشطتهم الاقتصادية، تحت حماية قوات الاحتلال، مما يعرضهم للقتل والاعتقال. هذه الممارسات تعمق الأزمة الاقتصادية وتزيد من معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (اسكوا) صدر خلال شهر أيار/مايو الماضي إلى أن كل يوم إضافي من الحرب على غزة يفرض تكاليف باهظة ومتفاقمة على سكان غزة وجميع الفلسطينيين. ويحذر التقرير من أن المعاناة في غزة لن تنتهي بانتهاء الحرب، بل قد تستمر لفترة طويلة، مؤكدًا على أزمة تنموية خطيرة ناجمة عن الخسائر الفادحة في فترة قصيرة من الزمن.

وثقت العديد من التقارير الدولية الجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، مؤكدين على مضاعفة معاناة الفلسطينيين على مختلف المستويات الإنسانية، بما في ذلك الاقتصادية والصحية وغيرها. هذه التقارير تُظهر مدى الوحشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني يوميًا من قبل قوات الاحتلال، مما يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعانون منها.

فلسطين تشهد وضعًا اقتصاديًا كارثيًا نتيجة الحرب الإسرائيلية التدميرية على غزة وإعادة احتلال الضفة الغربية وتعمق حالة الاستعمار الاستيطاني الاحلالي فيها. وتسببت ذلك وما زال في دمار شامل للبنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة.

صحيفة الغد الأردنية، 2024/6/10