هل هنالك أزمة اقتصادية في الأفق؟

/ / مقالات

أحمد عوض

تتضارب التوقعات حول مستقبل الاقتصاد العالمي خلال العامین المقبلین، بعض التوقعات تؤكد أن الأزمة الاقتصادیة مقبلة لا محالة، ویساق العدید من الأدلة على ذلك، وتوقعات أخرى تشیر إلى أن الأزمة لن تكون أكثر من حالة تباطؤ اقتصادي.

مخاطر حدوث ركود اقتصادي في واحد أو أكثر من المراكز الاقتصادیة الكبرى مثل الولایات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الصین، ستؤثر بالضرورة على مسار التطورات الاقتصادیة في العالم أجمع، وإن بدرجات متفاوتة، في ظل ھذا العالم المترابط جدا (المعولم).

فبعد الصورة القاتمة التي رسمھا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي خلال العام الماضي لآفاق التطور الاقتصادي العالمي، عاد الصندوق مؤخرا لیبث شحنة بسیطة من التفاؤل، استند فیھا إلى عدد من المعطیات المتمثلة في اقتراب الولایات المتحدة والصین من توقیع اتفاق تجاري جدید، وتراجع الاقتصادات الكبرى عن سیاساتھا النقدیة الانكماشیة التي تمثلت في رفع أسعار الفائدة، التي عادت إلى مستویات مقبولة في كل من الولایات المتحدة والبنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزیة في كل من الیابان وبریطانیا.

مقابل ذلك، فإن توازن بعض المؤشرات الاقتصادیة الكلیة وتحفیز عملیات النمو الاقتصادي غیر كافیین وحدھما لتبدید المخاوف من حدوث أزمة اقتصادیة عالمیة في الأفق؛ حیث ما تزال ملامح حدوث حرب تجاریة بین الولایات المتحدة من جانب والعدید من المراكز الاقتصادیة الكبرى مثل الصین والاتحاد الأوروبي من جانب آخر واردة، ھذا إلى جانب وصول الدین العام للدول إلى مستویات مرتفعة جدا وغیر مسبوقة، خاصة في الدول المتقدمة؛ حیث بلغ 103% من الناتج المحلي الإجمالي.

كذلك، لا یمكن إغفال استمرار تعمق التفاوت الاجتماعي (اللامساواة)، واتساع رقعة تفاوت الدخل وتراجع القدرات الشرائیة للغالبیة الكبیرة من البشر، والذي سیؤدي بالضرورة إلى ضعف الإنفاق الكلي للمستھلكین، ما سیؤثر على القدرات الإنتاجیة، وبالتالي تراجع اقتصادي یمكن أن یتحول إلى حالة ركود. یضاف إلى ذلك، حالة عدم القدرة على التنبؤ بالسیاسات المالیة والنقدیة والتجاریة التي یمكن أن تنتھجھا الإدارة الأمیركیة الحالیة، بحیث یمكن أن یقدم الرئیس الأمیركي دونالد ترامب على اتخاذ قرارات غیر متوقعة، یمكن أن تؤدي الى تغیرات في العلاقات الاقتصادیة الدولیة، ما یسھم في حدوث أزمة اقتصادیة.

إلى جانب ذلك، ھنالك بعض المؤشرات الاقتصادیة الأمیركیة التي تدفع باتجاه تبني فرضیة اقتراب الأزمة الاقتصادیة؛ حیث تراجع الإنفاق على السكن والعقارات في الولایات المتحدة منذ بدایة العام 2018 وحتى الآن، إلى جانب الارتفاع الكبیر في عجز المیزان التجاري للولایات المتحدة في العام 2018، ووصوله إلى مستویات قیاسیة منذ عشر سنوات، رغم كل السیاسات الحمائیة التي انتھجتھا إدارة الرئیس الأمیركي مع الصین والاتحاد الأوروبي وغیرھا؛ حیث تعمق العجز بنسبة 12% مع الصین خلال العام ذاته.

رغم تضارب التوقعات والمؤشرات الاقتصادیة حول إمكانیة حدوث أزمة اقتصادیة عالمیة في القریب العاجل، فإنه وفي ضوء الخبرة العالمیة في مجال التوقعات الاقتصادیة، یمكن القول إنه من الصعب الجزم في ذلك؛ إذ إن مسار التطورات الاقتصادیة أصبح من التعقید لدرجة أنه یمكن لأي عامل اقتصادي معین أو أي سیاسة اقتصادیة محددة في أي من المراكز الاقتصادیة الكبرى في العالم أن تؤثر على طبیعة التحولات الاقتصادیة في العالم أجمع.

صحيفة الغد الأردنية، 2019/4/22