مراجعة صندوق النقد الدولي الثانية

/ / مقالات

أحمد عوض
تضمن البیان الصادر عن المجلس التنفیذي لصندوق النقد الدولي یوم الثلاثاء الماضي والمتعلق بنتائج المراجعة الثانیة لأداء الاقتصاد الأردني مجموعة من الاستنتاجات.
ففي الوقت الذي أكد فیه الصندوق إشادته ببعض الجھود والإجراءات الاقتصادیة الحكومیة الھادفة الى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي واتباع سیاسة نقدیة رشیدة والحرص الحكومي على سلامة النظام المالي، فإنه تضمن أیضا مطالبات للحكومة وبلغة ”غامضة“ إعادة النظر بأسعار الطاقة الكھربائیة على الشریحة الدنیا من المستھلكین الى جانب تطبیق سیاسات عمل ”مرنة“.
درج ”الصندوق“، خلال السنوات الأخیرة، على تكثیف استخدامه مصطلحات جدیدة تحت ضغط تدھور الأوضاع الاجتماعیة للدول التي تخضع لبرامجه، واستجابة للعدید من القراءات النقدیة لسیاساته الاقتصادیة المختلفة؛ حیث أصبح مفھوم مكافحة التفاوت الاجتماعي وتعزیز النمو الاحتوائي حاضرا في خطابه.
وفي ھذا السیاق، تضمن بیان ”الصندوق“ مطالبات للحكومة بتعزیز احتیاجات الحمایة الاجتماعیة وتقویة شبكاتھا، وتشجیعه للحكومة على تحقیق نمو اقتصادي احتوائي تنعكس آثاره على الجمیع، الى جانب مطالبته الحكومة بضرورة العمل على تخفیض تكالیف الإنتاج، وخاصة تكالیف الطاقة الكھربائیة على القطاع الخاص.
الا أن البیان تضمن أیضا مطالبات أخرى تثیر المخاوف، حیث المطالبة بتنفیذ آلیة جدیدة لتعدیل تعرفة الكھرباء، وھي إجراءات ستؤدي بالضرورة الى مزید من الضغوط الاجتماعیة على الشرائح الدنیا لمستھلكي الكھرباء، الذین یتمتعون بھامش دعم على أسعار الكھرباء.
كذلك، یطرح ھذا المطلب تساؤلات كبیرة عن مجمل فلسفة محاربة التفاوت الاجتماعي واللامساواة التي یضمنھا ”الصندوق“ لمختلف تقاریره وأدبیاته في السنوات الأخیرة، الأمر الذي یؤكد وجھة النظر القائلة إنھا ما تزال خطابا عاما استھلاكیا لم تنعكس على سیاساته العملیة.
الى جانب ذلك، تأتي مطالبات ”الصندوق“ المتعلقة بتطبیق سیاسات عمل مرنة، وھو مفھوم ملتبس، یحمل معاني ودلالات متعددة الأوجه، ولكن اذا ما أخذ بعین الاعتبار أن الأدبیات الأخرى للصندوق والتي تؤشر الى أن تكالیف تشغیل القوى العاملة في الأردن مرتفعة، وھي فرضیة خاطئة بالكامل، بالرغم من الارتفاع النسبي لاشتراكات الضمان الاجتماعي، فإن مضامین ھذا المفھوم تثیر العدید من المخاوف.
مؤشرات الأجور وحدھا في الأردن -أحد أھم عناصر تكالیف تشغیل القوى العاملة- كافیة لنقض ھذه الفرضیة، ونؤكد ھنا أن دعوة ”الصندوق“ الضمنیة لإضعاف ظروف العمل، من شأنه تعمیق الاختلالات الاجتماعیة وتوسع قاعدة الفقر، ودفع الشباب والشابات للعزوف عن الانخراط في سوق العمل.
في الختام، على الحكومة الحذر من المطالبات التي یتضمنھا بیان صندوق النقد الدولي الأخیر، فنحن في الأردن بحاجة للمزید من تطبیق سیاسات اقتصادیة واجتماعیة تضع حدا لتوسع طبقة الفقراء بمختلف أنواعھم، وبحاجة الى المزید من الجھود لتحسین شروط العمل، ولیس العكس.
صحيفة الغد الأردنية، 2019/5/13