مذكرة تطالب بالحد من عمليات حبس المدين المعسر

/ / الأخبار والفعاليات

طالبت مذكرة متخصصة بمراجعة النصوص المتعلقة بتجريم الشيكات جزائيا بحيث يتم إضافة نص يضع التزاماً على الدائن في التثبت من وجود رصيد مقابل الشيك لضمان عدم استخدام الشيك كوسيلة ائتمان، مؤكدة على أهمية منح المدين الحق في أن يثبت سوء نية الدائن، وأنه كان على علم بحقيقة عدم وجود رصيد مقابل الشيك عند تحريره وقبول الدائن بذلك والنص على أن هذه الحالات مقبولة لإزالة الحماية الجزائية عن الشيك نتيجة استخدامه في غير الغايات التي وجد لأجلها.

وبينت المذكرة، التي أصدرها اليوم الثلاثاء مركز العدل للمساعدة القانونية ومركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية وحملت عنوان : ” إشكاليات حبس المدين المعسر” أن قانون التنفيذ سمح بحبس المدين مدة تصل إلى 90 يوم في السنة الواحدة للدين الواحد، وعلى الرغم من أن المادة 22 من قانون التنفيذ منحت القاضي سلطة تقديرية في إصدار القرار المناسب ولم ترد على سبيل الإلزام بإصدار  قرار الحبس وأعطته سلطة دعوة الاطراف للتثبت من اقتدار المدين على تسديد الدين، إلا أن الواقع العملي يشهد تطبيق مغاير لهذا النص إذ يتم اللجوء غالبا إلى حبس المدين بناء على طلب الدائن دون اتخاذ الاجراءات اللازمة للتثبت من اقتداره كما لا يتم التوسع في تفسير عبارة (اصدار القرار المناسب) الواردة في نهاية الفقرة (أ) من هذه المادة لتشمل سلطة القاضي في مساعدة الاطراف للوصول إلى تسوية مرضية بينهما والابتعاد قدر الإمكان عن اللجوء إلى قرارات الحبس واعتباره ملاذا أخيرا لتحصيل الحقوق، استنادا الى ما نصت عليه المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي لم يتم تطبيقها الا في قرار وحيد صدر عام 2014 يقضي برفض طلب حبس المدين استنادا إلى نص هذه المادة.

وركز ت المذكرة على أن خطورة هذا النص تكمن في امكانية استمرار حبس المدين المعسر كل سنة لمدة 90 يوم عن الدين الواحد وفي حال تعدد الديون يمكن استمرار حبس المدين سنة كاملة على سبيل المثال لو تمت مطالبة المدين بأربعة ديون كل دين يجوز فيه الحبس 3 شهور وبالتالي سيستمر حبسه 12 شهر (سنة كاملة) وفي حال عدم دفع الدين سيواجه الحبس للسنة والسنوات التالية حتى سداد الدين، وهذا يعني ان خطورة الحبس لدين مدني تفوق عقوبات بعض الجرائم الخطيرة كونها محددة المدة بينما الحبس المدني لا مدة له فهو خطر موجود طالما الدين موجود.

وأكدت المذكرة على أن قانون العقوبات الأردني حمى التعامل بالشيكات على اعتبار أن الشيك أداة وفاء رديفة للنقد في التعاملات اليومية بين الناس، حيث نصت المادة 241 من قانون العقوبات على توقيع عقوبة الحبس على كل شخص اصدره بسوء نية.

وقالت المذكرة:” على الرغم من أن هذه النصوص قد جرمت ساحب الشيك سيء النية حسب ما ورد في بداية النص إلا أن سوء النية في جرائم الشيكات مفترض خروجا عن القواعد العامة في التجريم لإثبات سوء النية والقصد الجرمي فلا يمنح ساحب الشيك (المدين) فرصة اثبات علم الدائن بعدم وجود رصيد عند توقيع الشيك ولا يسمح له بإثبات سوء نية الدائن في استخدام الشيك كأداة ائتمان مستغلا الحماية الجزائية لحبس المدين حسن النية المرغم على توقيع الشيك”.

وأوصت المذكرة أيضا على ضرورة تطوير اليات ادارية لضمان عدم وجود طرق للاقتراض خارج المؤسسات المالية المسجلة والمرخصة والمصرح لها بممارسة هذه الإعمال.

وطالبت المذكرة بضرورة عدم اعتبار الشيك (أداة ائتمان) إلا إذا تضمنت في متنها عبارة تدل على ذلك بشكل صريح وبالتالي فإن سوء استخدام هذه الشيكات يؤثر بشكل مباشر في الثقة والامان داخل الأسواق المالية وفي التعاملات التجارية.

وأوضحت المذكرة انه وبسبب صعوبة الظروف الاقتصادية لقطاعات واسعة من المواطنين وتراجع مستوياتهم المعيشية تزايدت أعداد القضايا التنفيذية بحق من تترتب عليهم قيود مالية تأخروا في سدادها، وساعد الجهل وضعف المعرفة القانونية بتبعات توقيع الشيكات وكفالة المدينين في انتشار هذه الظاهرة.

وأكدت على أن ضيق الحالة المادية في الأردن أدى إلى الاستعجال في الاستدانة والتوقيع على ضمانات للتسديد تفرض عليهم التزامات خطيرة، دون تقدير مدى قدرتهم على الوفاء بها أو معرفة التبعات المترتبة عليها، الأمر الذي عرض الآلاف للحبس التنفيذي أو لعقوبة الحبس الجزائي نتيجة لكفالة أشخاص أو توقيع كمبيالات وشيكات لا يقابلها رصيد، أغلبهم أرباب أسر، من آباء وأمهات.

وبينت المذكرة ان الأوضاع الاقتصادية الصعبة أدت الى تزايد أعداد المقترضات من شركات التمويل الصغيرة التي تمنح قروض مالية لربات المنازل بهدف تمكين النساء اقتصاديا، الأمر الذي دفع الاف منهن – معظمهن يترأسن أسرة بلا معيل – إلى الاقبال على الاقتراض من هذه الجهات لغايات سداد ديون أو تأمين قوت العائلة دون أن يقابل ذلك اتخاذ الجهات المقرضة الاجراءات اللازمة للتأكد من ملاءة المرأة والكفيل الذي غالبا ما يكون زوج غير مليء ماليا لضمان الدين. وكان نتيجة ذلك عجز المرأة وكفيلها عن سداد الديون مما دفع الجهات المقرضة الى اللجوء الى القضاء لتحصيل ديونها وصدور قرارات بحبس النساء المدينات دون أن يقابل ذلك تحرك من قبل الدولة لحل الأزمة وايجاد آلية تنظيم ورقابة مؤسسية لمنح هذه القروض مما زاد من أعداد النساء الغارمات المحتجزات في مراكز الاصلاح اذ لا تتعدى المبالغ المطالبات بها كلفة اقامتهن في هذه المراكز لشهر واحد، عدا عن الاشكاليات الاجتماعية التي ستسببها غياب الأم عن أسرتها وانعكاساتها على المجتمع.

لقراءة المذكرة