مؤشرات اقتصادية تدعو إلى “التشاؤل”

/ / مقالات

أحمد عوض

مختلف المؤشرات الاقتصادیة والسیاسیة المحلیة والإقلیمیة والدولیة تدعونا الى أن نكون ”متشائلین“ تجاه مستقبل الأوضاع الاقتصادیة في الأردن.

استعرنا ھذا المفھوم الذي نحته ”امیل حبیبي“ في روایته الشھیرة ”الوقائع الغریبة في اختفاء سعید أبي النحس المتشائل“ للتعبیر عن تقییمنا لمستقبل الأوضاع الاقتصادیة الأردنیة؛ إذ بالقدر الذي تدفعنا بعض المؤشرات الى التشاؤم، ھنالك مؤشرات تدفعنا الى التفاؤل.

ففي الوقت الذي لا یبدو فیه أي أفق لإطفاء بؤر التوتر في الإقلیم، حیث السیاسات الاستعماریة التي تمارسھا دولة ”الاحتلال الإسرائیلي“ مستمرة، والحرب ”المترددة“ ما تزال قائمة بین بعض القوى الإقلیمیة في الخلیج والیمن، واستمرار حالة الجمود في العلاقات الاقتصادیة مع سوریة، وتطورھا البطيء جدا مع العراق. ھنالك مؤشرات على فرض حل سیاسي غیر عادل للقضیة الفلسطینیة ”یرفضھا الجانبان الأردني والفلسطیني“ سیرافقھا ضخ ملیارات الدولارات في المنطقة.

وكذلك ھنالك الحرب التجاریة التي بدأت منذ شھور بین المراكز الاقتصادیة العالمیة الكبرى المتمثلة في الولایات المتحدة والصین وأوروبا، ھذه الحرب التي بدأت بالتوسع لتصبح حرب عملات، ما یرشحھا للتحول الى حرب اقتصادیة، یمكن أن تعمق أزمة النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي، والذي یمكن أن یؤدي الى حروب عسكریة.

مجمل ھذه التداعیات له تأثیرات سلبیة وإیجابیة في الوقت ذاته على أوضاعنا الاقتصادیة في الأردن، سواء بارتفاع أسعار السلع الاستراتیجیة وعلى رأسھا النفط، أو بزیادة أو تخفیض المساعدات التي یحصل علیھا الأردن من أصدقائه وشركائه الاستراتیجیین. وعلى المستوى المحلي أیضا، ھنالك مؤشرات اقتصادیة متضاربة؛ حیث ما نزال قلقین على استمرار حالة التباطؤ الاقتصادي التي نعاني منھا منذ سنوات عدة، واستمرار توقعات مختلف المؤسسات المالیة الدولیة باستمرار حالة التباطؤ لسنوات، واستمرار صندوق النقد الدولي بالإشارة الى أن الاقتصاد الأردني ما یزال یعاني من مشكلات واختلالات، ویطالبه بالمزید من الإجراءات التي من شأنھا التأثیر سلبا على المستویات المعیشیة لغالبیة المواطنین.

الى جانب ذلك، ھنالك تفاقم للعدید من المؤشرات الاقتصادیة؛ حیث سجلت البطالة مستوى قیاسیا وصلت فیه الى 19 بالمائة خلال الربع الأول من العام الحالي، وارتفعت بین الشباب لتصل الى 39 بالمائة، وما تزال مؤشرات الدین العام مرتفعة جدا عند مستوى 95 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومرشحة للارتفاع.

إلا أنه یمكن القول إن قطاع السیاحة في الأردن یدعو للتفاؤل بسبب ارتفاع دخل القطاع السیاحي بنسبة 13 بالمائة خلال العام 2018 والأشھر الماضیة، وكذلك ارتفاع الصادرات (وإن كانت تتركز في سلع محددة) بنسبة 10 بالمائة خلال الأشھر الماضیة، یضاف الى ذلك استمرار احتیاطیات البنك المركزي من العملات الأجنبیة والذھب عند مستویات مأمونة بما یكفي لتغطیة سبعة أشھر من الاستیراد، الأمر الذي یعزز متانة سعر صرف الدینار الأردني.

یرافق ذلك، الاھتمام اللافت للحكومة بتطویر منظومة النقل العام، والتي تعد من أھم الأدوات التي تؤدي الى تعزیز الاقتصاد، وكان آخرھا تشغیل أكثر من مائة حافلة ركاب ”نقل عام“ على عشرات الخطوط، ما سیؤدي الى تفعیل منظومة النقل، ونأمل أن تشمل ھذه الإجراءات محافظات أخرى.

لا نملك سوى التفاؤل بتحسن الأوضاع الاقتصادیة الأردنیة؛ إذ إن الحالة الاقتصادیة تتأثر بشكل كبیر بنظرة الناس وإحساسھم مستقبل أوضاعھم الاقتصادیة، فاستمرار التشاؤم سیسھم في تعزیز حالة التباطؤ الاقتصادي التي نعیشھا، وستؤدي الى تفاقم ھذه الأوضاع الاقتصادیة.

صحيفة الغد الأردنية، 2019/6/24