صندوق النقد الدولي وزيارة الرزاز

/ / مقالات


أحمد عوض
من المتوقع أن تتناول المناقشات والمفاوضات التي سیجریھا رئیس الوزراء عمر الرزاز وفریقه مع موظفي وخبراء صندوق النقد الدولي خلال الأیام القلیلة المقبلة في واشنطن أولویات السیاسات الاقتصادیة الأردنیة، وملامح البرنامج الاقتصادي الجدید؛ إذ سینتھي العمل باتفاقیة التسھیل الائتماني الممدد الحالیة في نھایة العام الحالي.
ومن المفید التذكیر، في ھذا السیاق، أن الأردن ارتبط مع الصندوق باتفاقیات عدة بمسمیات مختلفة، ابتدأت منذ الأزمة الاقتصادیة والسیاسیة الكبیرة التي واجھھا في العام 1989 وحتى الآن -رافقھا انقطاعات قصیرة- التزمت فیھا الحكومات المتعاقبة بتنفیذ السیاسات الاقتصادیة التي قدمھا صندوق النقد الدولي.
القاسم المشترك بین الاتفاقیات التي أبرمتھا الحكومات الأردنیة المتعاقبة مع الصندوق خلال العقود الثلاثة الماضیة، تركزت على تطبیق “وصفة” تتضمن جملة من المحاور التي تمثل أحد تجلیات المدرسة “النیولیبرالیة” في التفكیر الاقتصادي، أطلق علیھا “تفاھمات واشنطن” (Consensus Washington ، ( تتمثل في تقنین وضبط الإنفاق العام من خلال تراجع الدولة عن دورھا والتزامھا في تقدیم خدمات التعلیم والرعایة الصحیة وغیرھا من الحمایات الاجتماعیة، الى جانب تحریر الأسعار من خلال منح الأسواق حریة تحدید الأسعار، وتحریر التجارة الداخلیة والخارجیة ووقف دعم السلع الأساسیة وخصخصة مؤسسات الدولة، وتطبیق سیاسات عمل جاذبة للمستثمرین على حساب شروط العمل، الى جانب غیرھا من السیاسات ذات العلاقة.
خلاصة تجربة الأردن مع برامج صندوق النقد الدولي تمثلت في أنه لم یتمكن من تحقیق الأھداف الأساسیة للبرامج؛ إذ لم یتم حتى الآن تجاوز ارتفاع عجز الموازنة وارتفاع الدين العام. ومنذ بدء العمل على تطبیق ھذه البرامج، یدور الأردن في حلقة من الأزمات الاقتصادیة والاجتماعیة، حین نواجه أزمة كل سنوات عدة، لا بل تفاقمت الأزمات بشكل كبير وأدت الى تراجع مختلف المؤشرات الاجتماعیة مثل البطالة والفقر والتعليم والصحة والنقل.
إن اجتماعات رئیس الحكومة مع ممثلي الصندوق فرصة لمكاشفة الصندوق بمختلف ھذه الملفات، وھي فرصة للرئیس للتأكید أن الحفاظ على استقرار الأردن الاقتصادي والاجتماعي والسیاسي بشكل مستدام یتطلب تغییرا في طریقة معالجة المشكلات المالیة. ھي فرصة أیضا للاستفادة من خطاب الصندوق الجدید والمعلن، الذي یركز على مفھوم “النمو الاحتوائي”، وھو النمو الذي تنعكس نتائجه على مختلف مكونات المجتمع، ویركز على محاربة “التفاوت الاجتماعي” المتمثلة في اللامساواة التي یعاني منھا المجتمع، بما يتطلبه ذلك من التركیز على توسیع وتفعیل نظم الحمایة الاجتماعیة، والتوسع في المشاركة الاقتصادیة وتولید فرص العمل.
وھي فرصة كذلك لمناقشة المستوى العالي من “الشرطیة” التي یمارسھا الصندوق، وتمثلت في إلزام الأردن بتطبیق سیاسات وتدابیر اقتصادیة قاسیة خلال السنتین الماضیتین، والتي لم تأخذ بعین الاعتبار الظروف الاستثنائیة التي عانى وما یزال یعاني منھا الأردن، وضرورة التزام الصندوق بمعاییر المرونة الواردة في “المبادئ التوجیھیة للشرطیة” الصادرة عنه.
صحيفة الغد الأردنية، 2018/1/6