برنامج “خدمة وطن”: خطوة جيدة وغير كافية

/ / مقالات

أحمد عوض
شكل إطلاق الحكومة لبرنامج “خدمة وطن” الھادف الى تأھیل الشباب والشابات للانخراط في سوق العمل خطوة بالاتجاه الصحیح، خاصة وأن القطاعات الاقتصادیة المستھدفة والمتمثلة في قطاعات الصناعة والسیاحة والإنشاءات یتوفر فیھا فرص عمل.
ولطالما تواترت مطالبات العدید من أصحاب المصالح والمراقبین بضرورة تأھیل و/أو إعادة تأھیل الراغبین بالدخول الى سوق العمل الأردني بالمعارف والمھارات الأساسیة التي تمكنھم من الانخراط في سوق العمل، حیث لم تعد أسواق العمل تقبل العمالة غیر الماھرة.
وبالرغم من أھمیة ھذه الخطوة الطموحة والتي تأتي ضمن ما یطلق عليه في عالم الاقتصاد “سیاسات جانب العرض”، فإنھا لن تسھم بشكل فعال في وضع حد لتنامي مشكلة البطالة في الأردن والتي وصلت الى مستویات غیر مسبوقة بین فئات الشباب؛ إذ سجلت ما نسبته 38% للفئة العمریة 20-24 عاما من غیر الجالسین على مقاعد الدراسة. لضمان أن یكون لھذا البرنامج تأثیرات حقیقیة على زیادة انخراط الشباب والشابات في القطاعات الاقتصادیة المستھدفة، فإنھ یتطلب العمل على مجموعة من الإجراءات الأخرى وبشكل مواز، والتي تندرج في إطار ما یطلق علیه في عالم الاقتصاد ”سیاسات جانب الطلب“.
وعلینا ألا نعتقد أنه بمجرد تأھیل الشباب والشابات، فإن ذلك كفیل بتشجیعھم للانخراط في سوق العمل، ھنالك متطلبات أساسیة یجب العمل على توفیرھا في الوظائف المتاحة بحیث تكون الوظائف لائقة.
والمطلوب في ھذا السیاق، ولضمان نجاح ھذا البرنامج، العمل على تحسین بیئة العمل على أرض الواقع في مختلف القطاعات الاقتصادیة والمستھدفة منھا على وجه الخصوص، لأن ضعف ظروف العمل، وعدم مواءمتھا مع معاییر العمل اللائق المتعارف علیھا عالمیا -جزء كبیر منھا تتضمنه تشریعات العمل الأردنیة- أسھم بشكل كبیر في عزوف الأردنیین عن الانخراط في العدید من القطاعات الاقتصادیة.
ولضمان انخراط خریجي برنامج ”خدمة وطن“ في سوق العمل، ھنالك ضرورة لوضع حد لمستویات التھرب التأمیني من منظومة الضمان الاجتماعي؛ إذ إن ما یقارب نصف العاملین في الأردن لا یتمتعون بأي شكل من أشكال الحمایة الاجتماعیة التي تقدمھا منظومة الضمان الاجتماعي، وجزءا كبیرا منھم یعملون في القطاعات المستھدفة في البرنامج.
ولضمان نجاح ھذا البرنامج، مطلوب مراجعة مختلف سیاسات الأجور والحد الأدنى لھا؛ إذ إن انخفاض مستویات الأجور في العدید من القطاعات الاقتصادیة في الأردن، وعدم مواءمته مع تكالیف المعیشة العالیة في الأردن أسھم بشكل ملموس في انكفاء الشباب والشابات عن العمل فیھا.
ومن دون النظر في المعطیات المذكورة أعلاه، والعمل بجدیة على تصویب الاختلالات فیھا، لا یتوقع لھذا البرنامج النجاح، وسیكون مصیره كمصیر برامج ومشاریع وحملات تشغیل رسمیة سابقة، أنفق علیھا عشرات الملایین من الدنانیر ولم تحقق الأھداف المرجوة منھا.
صحيفة الغد الأردنية، 2019/1/14