التنمية الاقتصادية في سياسة الجوار الأوروبي

/ / مقالات

 

أحمد محمد عوض

تشكل التنمیة الاقتصادیة محورا أساسیا لسیاسة الجوار الأوروبیة المتوسطیة، إلى جانب محاور الھجرة والحوكمة وسیادة القانون والأمن ومكافحة العنف.

وقد خضعت ھذ المواضیع لمناقشات معمقة على مدار یومین بین ممثلین عن شبكات ومنظمات مجتمع مدني متنوعة واتحادات عمالیة من جنوب وشمال البحر المتوسط مع ممثلین عن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي في مقر اللجنة الاقتصادیة الاجتماعیة الأوروبیة في العاصمة البلجیكیة بروكسل.

وكان من الطبیعي أن یكون تركیزنا كمجتمع مدني منخرطا في منتدى بروكسل المدني الأول الذي عقد في إطار مشروع “مجالات” على تضمین سیاسة الجوار الأوروبیة المتوسطیة مجموعة من المحاور التي لھا تأثیرات مھمة على مستقبل شعوب منطقة جنوب المتوسط، ومستویات تمتعھا بحقوقھا الإنسانیة المختلفة، انطلاقا من الدور الأساسي الذي یلعبھ الاتحاد الأوروبي في مسار تطور المنطقة.

وضمن محور التنمیة الاقتصادیة، قدمنا وبشكل مكثف أربعة مواضیع نراھا ذات أھمیة كبیرة في مسار الحوار المتوسطي تمثلت في الحمایة الاجتماعیة والتجارة والاستثمار وحقوق الإنسان ودور القطاع الخاص في التنمیة، إضافة الى التعلیم والتدریب المھني. وقد دعونا الاتحاد الأوروبي الى ضرورة تبني نھج بدیل یقوم على احترام معاییر ومبادئ حقوق الإنسان في مختلف المحاور، ومنھا سیاسات الحمایة الاجتماعیة، والانتقال من الرؤیة المجزأة إلى رؤیة شاملة (تغطي جمیع فئات الناس) في إطار سیاسة الجوار.

ھذا الى جانب أن یتم الأخذ بعین الاعتبار السیاقات السیاسیة المختلفة في بلدان المنطقة عند تبني سیاسة الحمایة الاجتماعیة مثل الاحتلال الإسرائیلي وسیاساتھا العدوانیة والحروب والنزاعات الداخلیة في العدید من الدول العربیة، وضرورة إدراج جمیع الفئات في ھذه المنظومة لتشمل المھاجرین والنازحین والأشخاص ذوي الإعاقة وغیرھم.

أما في مجال التجارة والاستثمار، فكان رأینا یتمثل في أن یتم التعامل مع التجارة باعتبارھا أداة أساسیة من أدوات التنمیة المستدامة، وضرورة الأخذ بعین الاعتبار أن تستفید البلدان التي تشارك في ھذه اتفاقیات التجارة الحرة لتعزیز قطاعاتھا الإنتاجیة وتعزیز تنافسیتھا، وتمكینھا من توفیر الحد الأدنى من شروط العمل اللائق.

كذلك على الاتحاد الأوروبي تشجیع البلدان الشریكة لھا في دول الجنوب على وضع استراتیجیات وطنیة تعكس مصالح جمیع الفئات الاجتماعیة ذات العلاقة، وعلى الاتحاد الأوروبي التأكد من إجراء مشاورات حقیقیة مع مختلف الأطراف في عملیة اعداد الاستراتیجیات الوطنیة.

وحول دور القطاع الخاص في عملیة التنمیة الاقتصادیة، قدم المجتمع المدني والاتحادات النقابیة رؤیتھما المتمثلة في أن القطاع الخاص یعد أحد المحركات الرئیسیة للتنمیة على ضفتي المتوسطي، ولي قائدا لھا، وتم تأكید ضرورة ضمان أن یقوم القطاع الخاص المستفید من التسھیلات والحوافز في إطار اتفاقیات الشراكة الأورومتوسطیة باحترام معاییر العمل والمعاییر البیئیة. كذلك على الاتحاد الأوروبي الأخذ بعین الاعتبار التمایزات بین مستویات القطاع الخاص عند منح الحوافز لھ، والتفریق بین الشركات الصغیرة والمتوسطة الكبیرة متعددة الجنسیات، لأن لھا تأثیرات مختلفة على الاقتصاد، وضرورة تمكین النقابات العمالیة واتحاداتھا والمجتمع المدني من قوة تفاوضیة للحفاظ على معاییر العمل الأساسیة والمعاییر البیئیة.

أما في مجال الشباب والتعلیم والتدریب المھني، فإن على الاتحاد الأوروبي الأخذ بعین الاعتبار في سیاسة الجوار وأذرعھا المختلفة، وعدم اقتصار معالجة قضایا الشباب على سیاسة معینة لأن أوضاعھم تتأثر بجمیع السیاسات العامة. وأنھ یجب دعم خلق فرص عمل لائقة، والعمل على وقف التزاید في العمل غیر النظامي/غیر الھیكلي. ھذا الى جانب ضرورة دعم وتعزیز التعلیم المھني والتقني بطریقة تستجیب لاحتیاجات السوق؛ وكأداة لمكافحة زیادة ھجرة الأدمغة والھجرة الانتقائیة وتزاید عدم المساواة.

صحيفة الغد الأردنية، 2018/11/25