إطلاق حملة تنظيم نقابي حر

/ / الأخبار والفعاليات

أطلقت أكثر من (50) منظمة مجتمع مدني ونقابة عمالية، الاثنين، حملة تطالب بإجراء تعديلات جوهرية على قانون العمل المعدل، المعروض حالياً امام مجلس الاعيان بعد ان أقره مجلس النواب، حيث تؤكد هذه المنظمات والنقابات ان بعض التعديلات التي أجريت على القانون تخالف الدستور الأردني ولا توفر حماية كافية للعمال خاصة فيما يتعلق بحقوق العمال في تنظيم أنفسهم بنقابات والحق في المفاوضة الجماعية.

وقال بيان صحفي صدر عن الحملة، انه طوال الشهور الماضية، حاولت عدة جهات، سواء منظمات مجتمع مدني او نقابات عمالية التأكيد على ان جوهر قانون العمل يجب ان يتركز على إعطاء الحق للعمال بتنظيم أنفسهم والمفاوضة الجماعية، من خلال السماح لهم بإنشاء نقابات، وهو حق مكفول في الدستور الأردني، كما تكفله الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن منذ عقود طويلة، لكن هذا الحق مقيد في قانون العمل، وبذلك حصر القانون ممارسة هذا الحق في يد 17 نقابة عمالية فقط، وحرم بقية العمال من حرية تأسيس واختيار النقابات التي يريدون تأسيسها او الانضمام اليها.

وقال البيان: “ورغم ان المواد المفتوحة في قانون العمل وعددها 39 مادة، من ضمنها المواد التي تتحدث عن التنظيم النقابي مثل المادة 98، وكذلك المواد 44 و 2 و116، الا انه وللأسف التعديلات التي أجريت عليها، وبدلا من ان تصبح اكثر مراعاة وانصافا للعمال، قيدت حريتهم بشكل مضاعف، حيث ان التعديلات التي أجريت على المواد المتعلقة بتعريف النزاع العمالي والمفاوضة الجماعية ستؤثر سلبا على مستقبل علاقات العمل وظروف العمل في الأردن، وستدفع العاملين والعاملات الى مزيد من الاحتجاجات بسبب اغلاق الأبواب أمام الحوار والمفاوضة الجماعية”.

وأعطى البيان مثالا على مدى تراجع تعديلات القانون التي اقرها النواب عن إعطاء العمال حقوقهم في مجال التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعي، يتمثل بوضع النواب شرطا ضمن القانون يلزم النقابات بتصديق أنظمتها من وزارة العمل، معتبرين ذلك انتهاكا خطيرا ومخالفة للمعايير الدولية التي التزمت بها المملكة، ومنها الاتفاقيتين الأساسيتين لمنظمة العمل الدولية (98) و(87) الخاصتين بالحرية النقابية وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية.

في ضوء ذلك، نعتقد انه بات من الضروري جدا ممارسة المزيد من الضغط على الجهات المختلفة، لإعادة النظر في هذه المواد، والفرصة لا زالت سانحة كون مجلس الاعيان لم ينته بعد من مناقشة القانون.

أولى أنشطة الحملة، التي يؤكد مطلقوها انها ستمتد لعدة أشهر مقبلة، تنظيم عاصفة الكترونية تبنت وسم #تنظيم_نقابي_حر، تضمنت عدة رسائل نشرها المئات على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب الجهات ذات العلاقة بإجراء تعديلات على قانون العمل تكفل للعمال حقوقهم.

احدى هذه الرسائل تقول: “بعد تجاهل النواب لمطالبنا بتعديل قانون العمل بشكل يمّكن العمال من حقهم في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، اليوم نعوّل على الاعيان بأن يفعلوا ذلك”، في حين تدعو أخرى الى تعديل المادة 98 من قانون العمل مؤكدين انها تتضمن مخالفات لأبسط معايير الحق في التنظيم النقابي للعمال، وتخالف معايير العمل الدولية، حيث تتضمن قيودا على تشكيل النقابات العمالية (التصنيف المهني).

وحذروا من مخاطر تمرير المواد (98 و2 و44) لأنها تغلق الطريق أمام الغالبية الساحقة من العاملين في الأردن من الجلوس الى طاولة المفاوضات مع أصحاب العمل للحوار حول شروط عملهم وسبل حمايتها، وهذا سيزيد الاحتجاجات العمالية بشكل كبير، ويعمق اختلالات علاقات العمل في الأردن.

مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض، وهو أحد منظمي الحملة، بين ان هذه الحملة ستتضمن سلسلة من الأنشطة بدأت بالعاصفة الالكترونية، بهدف حث الجهات ذات العلاقة على اجراء تعديلات نوعية على بعض نصوص قانون العمل، مؤكدا انها بشكلها الحالي تتعارض مع الدستور الأردني، كما تتعارض مع أبسط معايير العمل الدولية.

وقال عوض: ” قانون العمل بصيغته الحالية وبعد التعديلات التي أجريت عليه من قبل مجلسي النواب الاعيان بتشجيع من الحكومة خال من أدوات الانفاذ، وبذلك يعتبر غير قابل للتطبيق (بدون انياب) لان أكثر الجهات ذات المصلحة في تطبيق نصوصه وهم العمال، لا تمتلك القوة الاجتماعية لتنفيذه وهذا ما اثبتته تجربة عشرات السنين حيث تتسع مساحة الانتهاكات العمالية في الأردن بسبب حرمان الغالبية الساحقة من العاملين من تشكيل نقابات واستمرار احتكار النقابات العمالية القائمة لتمثيل العاملين”.

بدوره، يؤكد رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة سليمان الجمعاني، المشارك في الحملة ان الطريقة التي تعامل فيها مجلسي النواب والاعيان مع تعديلات قانون العمل مخيبة للآمال خاصة المواد المتعلقة بالتنظيم النقابي، مبينا انه بالرغم من جميع التوصيات والملاحظات عليه لتعديله بشكل يحمي حقوق العمال الا انه البرلمان أصر على المضي بوضع المزيد من التقييد على حقوق العمال.

ويبين الجمعاني ان هذا الجو يعيق عمل النقابات العمالية ويمنعها من ممارسة أنشطتها الساعية لتحقيق المزيد من الاستقرار للعمال في سوق العمل.